علي بن محمد البغدادي الماوردي
153
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنهم يسترقونه من الملائكة في السماء . الثاني : في الهواء عند نزول الملائكة من السماء . وفي حصول السمع قبل أخذهم بالشهاب قولان : أحدهما : أن الشهاب يأخذهم قبل وصولهم إلى السمع ، فيصرفون عنه . الثاني : أنه يأخذهم بعد وصول السمع إليهم . وفي أخذهم بالشهاب قولان : أحدهما : أنه يخرج ويحرق ولا يقتل ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه يقتل ، قاله الحسن وطائفة . فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان : أحدهما : أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم ، فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء ، قاله ابن عباس : ولذلك انقطعت الكهانة . الثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن ، ولذلك ما يعودون إلى استراقه ، ولو لم يصل لانقطع الاستراق وانقطع الإحراق . وفي الشهب التي يرجمون بها قولان : أحدهما : أنها نور يمتد بشدة ضيائه فيحرقهم ولا يعود ، كما إذا أحرقت النار لم تعد . الثاني : أنها نجوم يرجمون بها وتعود إلى أماكنها ، قال ذو الرمة « 268 » : كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوّم في سواد الليل منقضب قوله عزّ وجل : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي بسطناها . قال قتادة . بسطت من مكة لأنها أم القرى . وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وهي الجبال . وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ فيه أربعة أقاويل : أحدها : يعني مقدر معلوم « 269 » ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . وإنما قيل
--> ( 268 ) ديوانه : 36 ، مجاز القرآن ( 2 / 95 ) ، الكامل للمبرد ( 833 ) الأمالي للقالي ( 3 / 65 ) ، اللسان قضب ، القرطبي ( 3 / 203 ) . ( 269 ) واختاره ابن جرير ( 14 / 17 ) .