علي بن محمد البغدادي الماوردي

152

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : مفسدون . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً فيه خمسة أقاويل : أحدها : أنها قصور في السماء فيها الحرس ، قاله عطية . الثاني : أنها منازل الشمس والقمر ، قاله علي بن عيسى . الثالث : أنها الكواكب العظام ، قاله أبو صالح ، يعني السبعة السيارة . الرابع : أنها النجوم ، قاله الحسن وقتادة . الخامس : أنها البروج الاثنا عشر . وأصل البروج الظهور ، ومنه تبرجت المرأة إذا أظهرت نفسها . وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ أي حسنّاها . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ يعني السماء . وفي الرجيم ثلاثة أوجه : أحدها : أنه الملعون ، قاله قتادة . الثاني : المرجوم بقول أو فعل ، ومنه قول الأعشى « 267 » : يظل رجيما لريب المنون * والسقم في أهله والحزن الثالث : أنه الشتيم . زعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى ، فلما بعث اللّه تعالى عيسى حفظ منها ثلاث سماوات ، إلى مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحفظ جميعها بعد بعثه وحرسها منهم بالشهب . قوله عزّ وجل : إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ومسترق السمع من الشياطين يسترقه من أخبار الأرض دون الوحي ، لأن اللّه تعالى قد حفظ وحيه منهم . ومن استراقهم له قولان :

--> ( 267 ) ديوانه : 190 .