علي بن محمد البغدادي الماوردي

151

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : فظل هؤلاء المشركون يعرجون فيه ، قاله الحسن وقتادة . الثاني : فظلت الملائكة فيه يعرجون وهم يرونهم ، قاله ابن عباس والضحاك . قوله عزّ وجل : لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا في سُكِّرَتْ قراءتان : إحداهما بتشديد الكاف « 263 » ، والثانية بتخفيفها « 264 » ، وفي اختلافهما وجهان : أحدهما : معناهما واحد ، فعلى هذا ستة تأويلات : أحدها : سدّت ، قاله الضحاك . الثاني : عميت ، قاله الكلبي . الثالث : أخذت ، قاله قتادة . الرابع : خدعت ، قاله جويبر . الخامس : غشيت وغطيت ، قاله أبو عمرو بن العلاء ، ومنه قول الشاعر « 265 » : وطلعت شمس عليها مغفر * وجعلت عين الحرور تسكر السادس : معناه حبست ، قاله مجاهد . ومنه قول أوس بن حجر « 266 » : فصرن على ليلة ساهرة * فليست بطلق ولا ساكرة والوجه الثاني : أن معنى سكرت بالتشديد والتخفيف مختلف ، وفي اختلافهما وجهان : أحدهما : أن معناه بالتخفيف سحرت ، وبالتشديد : أخذت . الثاني : أنه بالتخفيف من سكر الشراب ، وبالتشديد مأخوذ من سكرت الماء . بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أي سحرنا فلا نبصر . الثاني : مضللون ، حكاه ثعلب .

--> ( 263 ) وهي قراءة الأكثرين . ( 264 ) وهي قراءة ابن كثير وحده راجع المبسوط ص 259 . ( 265 ) أورده في فتح القدير ( 3 / 123 ) . والشطر الثاني فيه وجعلت عين الجزور تسكر . ( 266 ) ديوانه : والبيت فيه . خذلت على ليلة ساهرة * بصحراء سرج أني ناظرة تزداد ليالي في طولها * فليست لطلق ولا ساكرة واللسان ( سكر ) والبيت أورده في فتح القدير ( 3 / 123 ) كما هنا .