علي بن محمد البغدادي الماوردي

149

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ فيه أربعة أوجه : أحدها : إلا بالقرآن ، قاله القاسم . الثاني : إلا بالرسالة ، قاله مجاهد . الثالث : إلا بالقضاء عند الموت لقبض أرواحهم ، قاله الكلبي . الرابع : إلا بالعذاب إذا لم يؤمنوا ، قاله الحسن . وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ أي مؤخّرين . قوله عزّ وجل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ قال الحسن والضحاك يعني القرآن . وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فيه قولان : أحدهما : وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه ، حكاه ابن « 262 » جرير . الثاني : وإنا للقرآن لحافظون . وفي هذا الحفظ ثلاثة أوجه : أحدها : حفظه حتى يجزى به يوم القيامة ، قاله الحسن . الثاني : حفظه من أن يزيد فيه الشيطان باطلا ، أو يزيل منه حقا ، قاله قتادة . الثالث : إنا له لحافظون في قلوب من أردنا به خيرا ، وذاهبون به من قلوب من أردنا به شرا . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 10 إلى 13 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) قوله عزّ وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الشيع الأمم ، قاله ابن عباس وقتادة . الثاني : أن الشيع جمع شيعة ، والشيعة الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة ، فكأن الشيع الفرق ، ومنه قوله تعالى أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً [ الأنعام : 65 ] أي فرقا ، وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار ، فهو عون النار .

--> ( 262 ) جامع البيان ( 14 / 8 ) .