علي بن محمد البغدادي الماوردي

145

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنها القيود ، ومنه قول عمرو بن كلثوم « 257 » : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا أي مقيّدين . وأما قول النابغة الذبياني « 258 » : هذا الثناء فإن تسمع لقائله * فلم أعرض ، أبيت اللعن ، بالصفد فأراد بالصفد العطية ، وقيل لها صفد لأنها تقيد المودة . وفي المجرمين المقرنين في الأصفاد قولان : أحدهما : أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي . الثاني : أنه يجمع بين الكافر والشيطان في الأصفاد . قوله عزّ وجل : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ السرابيل : القمص ، واحدها سربال ، ومنه قول الأعشى ( * ) : عهدي بها في الحي قد سربلت * صفراء مثل المهرة الضامر وفي القطران هاهنا قولان : أحدهما : أنه القطران الذي تهنأ « 259 » به الجمال ، قاله الحسن ، وإنما جعلت سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها . الثاني : أنه النحاس الحامي ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير من قطران بكسر القاف وتنوين « 260 » الراء وهمز آن لأن القطر النحاس ، ومنه قوله تعالى آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ الكهف : 96 ] والآني : الحامي ، ومنه قوله تعالى وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [ الرحمن : 44 ] .

--> ( 257 ) ديوان : ص 412 ، واللسان صفر ، والطبري ( 13 / 254 ) . ( 258 ) ديوانه : ص 27 ، مختار الشعر الجاهلي ص 155 ، الطبري ( 13 / 254 ) وفيه فما عرضت . ( 259 ) يقال هنأ الإبل يهنؤها ويهنئها هنأ وهناء : طلاها بالهناء وهو القطران . ( 260 ) وهي أيضا قراءة ابن عباس وأبي رزين وأبي مجلز وقتادة وابن أبي عبلة وأبي حاتم عن يعقوب زاد المسير ( 4 / 377 ) .