علي بن محمد البغدادي الماوردي
129
النكت والعيون تفسير الماوردى
الشديدة : فأطارته لم يقدر على جمعه ، كذلك الكافر في عمله . وفي قوله فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه وصف اليوم بالعصوف وهو من صفة الريح ، لأن الريح تكون فيه ، كما يقال يوم بارد ، ويوم حار ، لأن البرد والحر يكونان فيه . الثاني : أن المراد به في يوم عاصف الريح ، فحذف الريح لأنها قد ذكرت قبل ذلك . الثالث : أن العصوف من صفة الريح المقدم ذكرها ، غير أنه لما جاء بعد اليوم اتبع إعرابه . لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ يحتمل وجهين : أحدهما : لا يقدرون في الآخرة على شيء من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر . الثاني : لا يقدرون على شيء مما كسبوه من عروض الدنيا ، بالمعاصي التي اقترفوها ، أن ينتفعوا به في الآخرة . ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ وإنما جعله بعيدا لفوات استدراكه بالموت . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 21 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) قوله عزّ وجل : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً أي ظهروا بين يديه تعالى في القيامة . فَقالَ الضُّعَفاءُ وهم الأتباع . لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وهم القادة المتبوعون . إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً يعني في الكفر بالإجابة لكم . فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي دافعون عنا يقال أغنى عنه