علي بن محمد البغدادي الماوردي

130

النكت والعيون تفسير الماوردى

إذا دفع عنه الأذى ، وأغناه إذا أوصل إليه النفع . قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لو هدانا اللّه إلى الإيمان لهديناكم إليه . الثاني : لو هدانا اللّه إلى طريق الجنة لهديناكم إليها . الثالث : لو نجانا اللّه من العذاب لنجيناكم منه . سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ أي من منجى أو ملجأ ، قيل إن أهل النار يقولون : يا أهل النار إن قوما جزعوا في الدنيا وبكوا ففازوا ، فيجزعون ويبكون . ثم يقولون : يا أهل النار إن قوما صبروا في الدنيا ففازوا ، فيصبرون . فعند ذلك يقولون سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) قوله عزّ وجل : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ يعني إبليس . قال الحسن : يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا . إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعذاب العاصي . وَوَعَدْتُكُمْ أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب . فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ فيه وجهان :