علي بن محمد البغدادي الماوردي
107
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : جافيا على وجه الأرض ، قاله ابن عيسى . الثالث : مرميا ، قاله ابن إسحاق . وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ « 196 » : جفالا . قال أبو عبيدة : يقال أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 18 إلى 19 ] لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 ) أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) قوله عزّ وجل : لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى فيها تأويلان : أحدهما : الجنة ، رواه أبي بن كعب « 197 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أنها الحياة والرزق ، قاله مجاهد . ويحتمل تأويلا ثالثا : أن تكون مضاعفة الحسنات . وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ . في سُوءُ الْحِسابِ أربعة تأويلات : أحدها : أن يؤاخذوا بجميع ذنوبهم فلا يعفى لهم عن شيء منها ، قاله إبراهيم النخعي . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : من نوقش الحساب هلك « 198 » . الثاني : أنه المناقشة في الأعمال ، قاله أبو الجوزاء .
--> - فيذهب جفاء « تنشفه الأرض وقال جفا الوادي واجفى في معنى نشف » . وعلى هذا ما ذكر هنا من قوله منشقا « هكذا مصرف والصواب منشفا » بالفاء . ( 196 ) ونقل الألوسي ( 13 / 131 ) قوله « قال ابن أبي حاتم ولا يقرأ بقراءته [ أي بقراءة رؤبة » ] لأنه كان يأكل الفأر يعني أنه كان أعرابيا جافيا وعنه لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن . ( 197 ) تقدم الكلام على تفسير الحسن في سورة يونس عند قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . ( 198 ) وقد ورد مرفوعا من حديثها رواه البخاري وغيره راجع تفسيره يتوسع في بهجة النفوس لابن أبي جمرة ( 1 / 145 - 148 ) وقد تقدم تحريم هذا الحديث .