علي بن محمد البغدادي الماوردي
108
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : أنه التقريع والتوبيخ ، حكاه ابن عيسى . الرابع : هو أن لا تقبل حسناتهم فلا « 199 » تغفر سيئاتهم . ويحتمل خامسا : أن يكون سوء الحساب ما أفضى إليه حسابهم من السوء وهو العقاب . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 20 إلى 24 ] الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) قوله عزّ وجل : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الرحم التي أمرهم اللّه تعالى بوصلها . وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ في قطعها وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ في المعاقبة عليها ، قاله قتادة . الثاني : صلة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله الحسن . الثالث : الإيمان بالنبيين والكتب كلها « 200 » ، قاله سعيد بن جبير . ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل .
--> ( 199 ) ولعله « ولا تغفر سيئاتهم » . ( 200 ) والأولى حمل الوصل على العموم قال العلامة الألوسي « ( 13 / 140 ) » الظاهر العموم من كل ما أمر اللّه تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن قال ومن ذهب إلى العموم أدخل في ذلك الأنبياء عليهم السّلام ووصلهم أن يؤمن بهم جميعا ولا يفرق بين أحد منهم والناس على اختلاف طبقاتهم ووصلهم بمراعاة حقوقهم في سائر الحيوانات ووصلها بمراعاة ما يطلب من حقها وجوبا أو ندبا وعن الفضيل بن عياض أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال من أين أنتم ؟ قالوا من أهل خراسان قال اتقوا اللّه تعالى وكونوا من حيث شئتم واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن محسنا .