علي بن محمد البغدادي الماوردي
101
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : أن الرعد ملك ، والصوت المسموع تسبيحه ، قاله عكرمة . وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ فيه وجهان : أحدهما : وتسبح الملائكة من خيفة اللّه تعالى « 183 » ، قاله ابن جرير . الثاني : من خيفة الرعد ، ولعله قول مجاهد . وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ اختلف فيمن نزل ذلك فيه على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذته صاعقة ، قاله قتادة . الثاني : في أربد بن ربيعة وقد كان همّ بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع عامر « 184 » بن الطفيل فتيبست يده على سيفه ، وعصمه اللّه تعالى منهما ، ثم انصرف فأرسل اللّه تعالى عليه صاعقة أحرقته . قال ابن جرير : وفي ذلك يقول أخوه لبيد « 185 » : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد فجّعني البرق والصواعق بالفا * رس يوم الكريمة النّجد الثالث : أنها نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أخبرني عن ربك من أي شيء ، من لؤلؤ أو ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأخذته ، قاله علي « 186 » وابن عباس ومجاهد . روى أبان عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 187 » « لا تأخذ الصاعقة ذاكرا لله عزّ وجل » .
--> ( 183 ) جامع البيان ( 16 / 390 ) . وقال ابن الجوزي عن هذا القول في زاد المسير ( 4 / 314 ) وهو الأظهر . ( 184 ) تقدم الكلام على هذه الرواية وأنها من قول عبد الرحمن بن زيد . ( 185 ) ديوان لبيد : 5 . ( 186 ) الطبري ( 13 / 125 ) . ( 187 ) سنده ضعيف من أجل ابان وهو أبي عياش متروك الحديث . وقد روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جعفر رضي اللّه عنه قال : الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا للّه ، الدر ( 4 / 627 ) .