علي بن محمد البغدادي الماوردي
87
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ في الأبدان ، والأخلاق ، والأفعال ، فلا يحضن ، ولا يلدن ، ولا يذهبن إلى غائط ولا بول ، وهذا قول جميع أهل التفسير . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 27 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . في قوله : لا يَسْتَحْيِي ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه لا يترك « 121 » . والثاني : [ يريد ] « * » لا يخشى . والثالث : لا يمتنع ، وهذا قول المفضل . وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبح . والبعوضة : من صغار البقّ سميت بعوضة ، لأنها كبعض البقّة لصغرها . وفي قوله : ما بَعُوضَةً ثلاثة أوجه :
--> ( 121 ) إن ما عليه السلف الصالح بالنسبة لصفات اللّه تعالى أنهم يؤمنون بها كما وردت من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تجسيم وما كانوا ليتوسعوا بالتأويل فقد ثبت التأويل عن البخاري في باب التفسير في قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فقال البخاري أي ملكه وكذلك أوّل صفة الضحك بالرحمة وكذلك أوّل أحمد قوله تعالى وجاء ربك فقال أي أمره ، وأوّل الحديث يوم تأتي البقرة ، فقال أي ثوابها وكذلك أول الشافعي ومالك وغيرهم . ( * ) ما بين المعكوفين زيادة .