علي بن محمد البغدادي الماوردي

72

النكت والعيون تفسير الماوردى

في ليلة كفّر النّجوم غمامها « 104 » * . . . أي غطّاها ، فسمى به الكافر باللّه تعالى لتغطيته نعم اللّه بجحوده . وأما الشرك فهو في حكم الكفر ، وأصله في الإشراك في العبادة . واختلف فيمن أريد بذلك ، على ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم اليهود الذين حول المدينة ، وبه قال ابن عباس ، وكان يسميهم بأعيانهم . والثاني : أنهم مشركو أهل الكتاب كلهم ، وهو اختيار الطبري . والثالث : أنها نزلت في قادة الأحزاب ، وبه قال الربيع بن أنس . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ الختم الطبع ، ومنه ختم الكتاب ، وفيه أربعة تأويلات : أحدها : وهو قول مجاهد « 105 » : أن القلب مثل الكف ، فإذا أذنب العبد ذنبا ضمّ منه كالإصبع ، فإذا أذنب ذنبا ثانيا ضم منه كالإصبع الثانية ، حتى يضمّ جميعه ثم يطبع عليه بطابع . والثاني : أنها سمة تكون علامة فيهم ، تعرفهم الملائكة بها من بين المؤمنين .

--> ( 104 ) معلقة لبيد المشهورة . انظر شرح المعلقات لابن بكر الأنباري ص 560 . ( 105 ) وقول مجاهد هذا نصره الطبري وأيده بما رواه هو ( 1 / 260 ) وأحمد برقم ( 7939 ) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( 2 / 517 ) والترمذي وصححه ( 4 / 210 ) وابن ماجة ( 2 / 291 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا : ( إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه فذلك الران الذي قال اللّه جل ثناؤه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ( سورة المطففين 14 ) وقد رد ابن جرير القول الثالث ردا بارعا فانظره ( 1 / 260 ) والقول الثاني أورده ابن القيم في شفاء العليل من أقوال القدرية ورده أيضا ( 82 ، 83 ، 84 ) وأورد الثالث من أقوال القدرية أيضا .