علي بن محمد البغدادي الماوردي

73

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثالث : أنه إخبار من اللّه تعالى عن كفرهم وإعراضهم عن سماع ما دعوا إليه من الحق ، تشبيها بما قد انسدّ وختم عليه ، فلا يدخله خير . والرابع : أنها شهادة من اللّه تعالى على قلوبهم ، بأنها لا تعي الذكر ولا تقبل الحقّ ، وعلى أسماعهم بأنها لا تصغى إليه ، والغشاوة : تعاميهم عن الحق . وسمّي القلب قلبا لتقلّبه بالخواطر ، وقد قيل : ما سمّي القلب إلّا من تقلّبه * والرّأي يصرف ، والإنسان أطوار والغشاوة : الغطاء الشامل . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يعني المنافقين يخادعون « 106 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، بأن يظهروا من الإيمان خلاف ما يبطنون من الكفر ، لأن أصل الخديعة الإخفاء ، ومنه مخدع البيت ، الذي يخفى فيه ، وجعل اللّه خداعهم لرسوله خداعا له ، لأنه دعاهم برسالته . وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ في رجوع وباله عليهم . وَما يَشْعُرُونَ يعني وما يفطنون ، ومنه سمّي الشاعر ، لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره ، ومنه قولهم ليت شعري . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) قوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فيه ثلاثة تأويلات :

--> ( 106 ) قال الإمام الطبري ( 1 / 272 ) وخداع المنافق ربه والمؤمنين إظهاره بلسانه من القول والتصديق خلاف الذي في قلبه من الشك والتكذيب ليدرأ عن نفسه بما أظهر بلسانه حكم اللّه عزّ وجل اللازم من كان بمثل حاله من التكذيب ولم يظهر بلسانه ما أظهر من التصديق والإقرار من القتل والسباء فذلك خداعه ربه وأهل الإيمان باللّه ا ه .