علي بن محمد البغدادي الماوردي

71

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : يعني الدار الآخرة . والثاني : يعني النشأة الآخرة وفي تسميتها بالدار الآخرة قولان : أحدهما : لتأخرها عن الدار الأولى . والثاني : لتأخرها عن الخلق ، كما سميت الدنيا لدنوّها من الخلق . وقوله : يُوقِنُونَ أي يعلمون ، فسمى العلم يقينا لوقوعه عن دليل صار به يقينا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 5 ] أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وقوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ يعني بيان ورشد . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنهم الفائزون السعداء ، ومنه قول لبيد : لو أنّ حيّا مدرك الفلاح * أدركه ملاعب الرّماح والثاني : المقطوع لهم بالخير ، لأن الفلح في كلامهم القطع ، وكذلك قيل للأكار فلاح ، لأنه يشق الأرض ، وقد قال الشاعر : لقد علمت يا ابن أمّ صحصح * أن الحديد بالحديد يفلح واختلف فيمن أريد بهم ، على ثلاثة أوجه : أحدها : المؤمنون بالغيب من العرب ، والمؤمنون بما أنزل على محمد ، وعلى من قبله من سائر الأنبياء من غير العرب . والثاني : هم مؤمنو العرب وحدهم . والثالث : جميع المؤمنين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ وأصل الكفر عند العرب التغطية ، ومنه قوله تعالى : أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ يعني الزّرّاع لتغطيتهم البذر في الأرض ، قال لبيد :