علي بن محمد البغدادي الماوردي
70
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : نفقة الرجل على أهله ، وهذا قول ابن مسعود . والثالث : التطوع بالنفقة فيما قرب من اللّه تعالى ، وهذا قول الضحاك : وأصل الإنفاق الإخراج ، ومنه قيل : نفقت الدابة إذا خرجت روحها . واختلف المفسرون ، فيمن نزلت هاتان الآيتان فيه ، على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في مؤمني العرب دون غيرهم ، لأنه قال بعد هذا : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعني به أهل الكتاب ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أنها مع الآيتين اللتين من بعد أربع آيات نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، لأنه ذكرهم في بعضها . والثالث : أن الآيات الأربع من أول السورة ، نزلت في جميع المؤمنين ، وروى ابن أبي نجيح « 103 » ، عن مجاهد قال : « نزلت أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة في المنافقين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما بعدها . أما قوله : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يعني القرآن ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يعني به التوراة والإنجيل ، وما تقدم من كتب الأنبياء ، بخلاف ما فعلته اليهود والنصارى ، في إيمانهم ببعضها دون جميعها . وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فيه تأويلان :
--> ( 103 ) هو عبد اللّه بن يسار بن أبي نجيح ، أبو يسار ، هو مفتي أهل مكة بعد عمرو بن دينار قال البخاري كان يتهم بالاعتزال والقدر توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . ظهر له من المرفوع نحو مائة حديث . انظر : - التاريخ الكبير ( 5 / 233 ) ، الجرح والتعديل ( 5 / 203 ) ، الكامل في التاريخ ( 5 / 445 ) .