علي بن محمد البغدادي الماوردي
64
النكت والعيون تفسير الماوردى
والرابع : أنه قسم أقسم اللّه تعالى به ، وهو من أسمائه ، وبه قال ابن عباس وعكرمة . والخامس : أنها حروف مقطعة من أسماء وأفعال ، فالألف من أنا واللّام من اللّه ، والميم من أعلم ، فكان معنى ذلك : أنا اللّه أعلم ، وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن جبير ، ونحوه عن ابن عباس أيضا . والسادس : أنها حروف يشتمل كل حرف منها على معان مختلفة ، فالألف مفتاح اسمه اللّه ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد ، والألف آلاء اللّه ، والميم مجده ، والألف سنة ، واللام ثلاثون سنة ، والميم أربعون سنة ، آجال قد ذكرها اللّه . والسابع : أنها حروف من حساب الجمل ، لما جاء في الخبر عن « 91 » عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه ، قال : مرّ أبو ياسر بن أخطب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتلو فاتحة الكتاب وسورة البقرة : ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ فأتى أخاه حييّ بن أخطب في رجال من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد ألم تذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل اللّه عليك : ألم . ذلِكَ
--> - الصحابة ، وكان حافظا ، متقنا توفي سنة 105 رحمه اللّه . قال أبو مجلز عنه : - ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي . انظر : - طبقات ابن سعد ( 6 / 246 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 294 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 230 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 74 ) ، تهذيب التهذيب ( 2 / 114 ) . ( 91 ) رواه الطبري في التفسير ( 1 / 226 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 2 / 207 ) وقال الطبري خبر في اسناده نظر وضعفه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 57 ) والشوكاني في فتح القدير ( 1 / 20 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر لابن إسحاق وقال أخرجه ابن المنذر في تفسيره من وجه آخر عن ابن جريج مفصلا قال الحافظ ابن كثير ( 1 / 69 ، 70 ) أما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك والتمسك به مع صحته . ثم قال رحمه اللّه فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ولقد كان أجدر بالحافظ السيوطي أن يحكم على الحديث بالضعف الشديد كما حكم الشيخ أحمد شاكر ( 1 / 216 ) وقد توسع العلامة أحمد شاكر في نقد روايات هذا الحديث في الطبري انظره هناك ( 1 / 16 ) وما بعدها .