علي بن محمد البغدادي الماوردي
65
النكت والعيون تفسير الماوردى
الْكِتابُ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بلى » ، فقالوا : « أجاءك بها جبريل من عند اللّه » . قال : « نعم » ، قالوا : « لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلم أنه بيّن لنبي منهم مدة ملكه وما أكل أمته غيرك » ، فقال حييّ بن أخطب وأقبل على من كان معه ، فقال لهم : « الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة » ، ثم أقبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : « يا محمد هل كان مع هذا غيره » ؟ ، قال : « نعم » ، قال : « ما ذا » ؟ قال : « المص » ، قال هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، فهل مع هذا يا محمد غيره » ، قال : « نعم » ، قال : « ما ذا » قال : « الر » قال : « هذه أثقل وأطول ، الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة ، فهل مع هذا يا محمد غيره » ، قال : « نعم » قال : « ما ذا » ؟ ، قال : « المر » ، قال هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة . . ، ثم قال : « لقد التبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا » ، ثم قاموا عنه ، فقال أبو ياسر لأخيه حييّ بن أخطب ولمن معه من الأحبار : « ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد إحدى وسبعون ، وإحدى وستون ومائة ، وإحدى وثلاثون ومائتان ، وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة سنة وأربع وثلاثون سنة » ، قالوا : « لقد تشابه علينا أمره » . فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . والثامن « 92 » : أنه حروف هجاء أعلم اللّه تعالى بها العرب حين تحداهم بالقرآن ، أنه مؤلف من حروف كلام ، هي هذه التي منها بناء كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم ، إذ لم يخرج عن كلامهم . فأما حروف أبجد فليس بناء كلامهم عليها ، ولا هي أصل ، وقد اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقاويل :
--> ( 92 ) وهذا الوجه لعله أقرب إلى الصواب من غيره واللّه أعلم .