علي بن محمد البغدادي الماوردي

56

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن اشتقاقهما من القدرة ، قال الشاعر : ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 72 » والفرق بين المالك والملك من وجهين : أحدهما : أن المالك من كان خاصّ الملك ، والملك من كان عامّ الملك . والثاني : أن المالك من اختص بملك الملوك ، والملك من اختص بنفوذ الأمر . واختلفوا أيهما أبلغ في المدح ، على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الملك أبلغ في المدح من المالك ، لأنّ كلّ ملك مالك ، وليس كلّ مالك ملكا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك . والثاني : أن مالك أبلغ في المدح « 73 » من ملك ، لأنه قد يكون ملكا على من لا يملك ، كما يقال ملك العرب ، وملك الروم ، وإن كان لا يملكهم ، ولا يكون مالكا إلا على من يملك ، ولأن الملك يكون على الناس وغيرهم . والثالث : وهو قول أبي حاتم ، أن مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ، وملك أبلغ من مدح المخلوق من مالك . والفرق بينهما ، أن المالك من المخلوقين ، قد يكون غير ملك ، وإن كان اللّه تعالى مالكا كان ملكا ، فإن وصف اللّه تعالى بأنه ملك ، كان ذلك من صفات ذاته ، وإن وصف بأنه مالك ، كان من صفات أفعاله . وأما قوله تعالى : يَوْمِ الدِّينِ ففيه تأويلان : أحدهما : أنه الجزاء . والثاني : أنه الحساب . وفي أصل الدين « 74 » في اللغة قولان :

--> ( 72 ) الشاعر هو قيس بن الخطيم . ( 73 ) لأنه يجمع الاسم والفعل . [ كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 104 ] . ( 74 ) قال الحافظ رحمه اللّه ( 8 / 156 فتح ) : وللدين معان أخرى منها : العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها .