علي بن محمد البغدادي الماوردي

57

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : العادة ، ومنه قول المثقّب العبدي : تقول وقد درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني أي عادته وعادتي . والثاني : أنّ أصل الدين الطاعة ، ومنه قول زهير بن أبي سلمى : لئن حللت بجوّ في بني أسد * في دين عمرو ومالت بيننا فدك أي في طاعة عمرو . وفي هذا اليوم قولان : أحدهما : أنه يوم ، ابتداؤه طلوع الفجر ، وانتهاؤه غروب الشمس . والثاني : أنه ضياء ، يستديم إلى أن يحاسب اللّه تعالى جميع خلقه ، فيستقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . وفي اختصاصه بملك يوم الدين تأويلان : أحدهما : أنه يوم ليس فيه ملك سواه ، فكان أعظم من ملك الدنيا التي تملكها الملوك ، وهذا قول الأصم . والثاني : أنه لما قال : رَبِّ الْعالَمِينَ ، يريد به ملك الدنيا ، قال بعده : ملك يوم الدّين يريد به ملك الآخرة ، ليجمع بين ملك الدنيا والآخرة . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) قوله عزّ وجلّ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قوله : إِيَّاكَ هو كناية عن اسم اللّه تعالى ، وفيه قولان : أحدهما : أن اسم اللّه تعالى مضاف إلى الكاف ، وهذا قول الخليل . والثاني : أنها كلمة واحدة كنّي بها عن اسم اللّه تعالى ، وليس فيها إضافة لأن المضمر لا يضاف ، وهذا قول الأخفش . وقوله : نَعْبُدُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أن العبادة الخضوع ، ولا يستحقها إلا اللّه تعالى ، لأنها أعلى