علي بن محمد البغدادي الماوردي

34

النكت والعيون تفسير الماوردى

في استخراج معانيها إلى زيادة التأمل لها وفضل الرويّة فيها ، ولا يقتصر فيها على أوائل البديهة ، ولا يقنع فيها بمبادئ الفكرة ، ليصل بمبالغة الاجتهاد وإمعان النظر إلى جميع ما تضمنته ألفاظه من المعاني واحتملته من التأويل ، لأن للكلام الجامع وجوها ، قد تظهر تارة ، وتغمض أخرى ، وإن كان كلام اللّه منزها من الآفتين : الفكر والروية ، ليعمل فيما احتملته ألفاظه من المعاني المختلفة ، غير ما سنصفه من الأصل المعتبر في اختلاف التأويل عند احتمال وجوده . وقد روى سهل بن مهران الضبعي ، عن أبي عمران الجوني « 33 » ، عن جندب بن عبد اللّه « 34 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 35 » فتمسك فيه بعض المتورعة ممن قلّت في العلم طبقته ، وضعفت فيه خبرته ، واستعمل هذا الحديث على ظاهره ، وامتنع أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ، عند وضوح شواهده ، إلا أن يرد بها نقل صحيح ، ويدلّ عليها

--> ( 33 ) هو عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري ، أحد التابعين ، كان الغالب عليه الكلام في الحكم ، وثقه يحيى بن معين وغيره . روى عن جندب البجلي ، أنس بن مالك وعبد اللّه بن الصامت وغيرهم . توفي رحمه اللّه سنة ثلاث وعشرين ومائة وقيل سنة ثمان وعشرين ومائة عن سن عالية . انظر : - الجرح والتعديل ( 5 / 346 ) ، التاريخ الكبير ( 5 / 450 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 309 ) تهذيب الكمال ( 853 ) ، سير أعلام النبلاء ( 5 / 255 ) . ( 34 ) هو جندب بن عبد اللّه بن سفيان ، أبو عبد اللّه صاحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزل الكوفة والبصرة وله عدة أحاديث وبقي رضي اللّه عنه إلى حدود سنه سبعين قاله الذهبي . انظر : - طبقات ابن سعد ( 6 / 35 ) ، التاريخ الكبير ( 2 / 221 ) ، الاستيعاب ( 256 ) أسد الغابة ( 1 / 304 ) وغيرها . ( 35 ) رواه أبو داود ( 3652 ) والترمذي ( 4 / 65 ) والنسائي في فضائل القرآن ص ( 114 ) والطبري ( 1 / 35 ) والبغوي في شرح السنة ( 1 / 259 ) وضعفه الترمذي بقوله حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم ا ه . قال الحافظ في التقريب ( 1 / 338 ) ضعيف ، والحديث ضعفه الألباني في المشكاة ( 1 / 79 ) وضعيف الجامع ( 5 / 28 ) والأرناءوط في تخريج شرح السنة ( 1 / 259 ) ومن هذا تعلم أن رمز صاحب الجامع للحديث بعلامة الحسن ( 6 / 190 ) غير حسن لما عرفت من أن مدار الحديث على سهيل وهو ضعيف عندهم . وقد أحسن المؤلف صنعا بقوله : « ولهذا الحديث - إن صح - تأويل » فهذا يدل على أنه لم يثبت عنده .