علي بن محمد البغدادي الماوردي
332
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ : كَمْ لَبِثْتَ أي مكث . قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأن اللّه تعالى أماته في أول النهار ، وأحياه بعد مائة عام آخر النهار « 355 » ، فقال : يوما ، ثم التفت فرأى بقية الشمس فقال : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ فيه تأويلان : أحدهما : معناه لم يتغير ، من الماء الآسن وهو غير المتغير ، قال ابن زيد : والفرق بين الآسن والآجن أن الآجن المتغير الذي يمكن شربه والآسن المتغير الذي لا يمكن شربه . والثاني : معناه لم تأت عليه السنون فيصير متغيرا « 356 » ، قاله أبو عبيد . قيل : إن طعامه كان عصيرا وتينا وعنبا ، فوجد العصير حلوا ، ووجد التين والعنب طريا جنيّا . فإن قيل : فكيف علم أنه مات مائة عام ولم يتغير فيها طعامه ؟ قيل : إنه رجع إلى حاله فعلم - بالآثار والأخبار ، وأنه شاهد أولاد أولاده شيوخا ، وكان قد خلف آباءهم مردا - أنه مات مائة عام . وروي عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أن عزيزا خرج من أهله وخلف امرأته حاملا وله خمسون سنة ، فأماته اللّه مائة عام ، ثم بعثه فرجع إلى أهله ، وهو ابن خمسين سنة ، وله ولد هو ابن مائة سنة ، فكان ابنه أكبر منه بخمسين سنة ، وهو الذي جعله اللّه آية للناس . وفي قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها قراءتان : إحداهما : ننشرها بالراء المهملة ، قرأ بذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، ومعناه نحييها . والنشور : الحياة بعد الموت ، مأخوذ من نشر الثوب ، لأن الميت
--> ( 355 ) قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه استدل بهذه الآية بعض أئمة الأصول على مشروعية القياس بأنها تضمنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرزق بعد خرابها على إحياء هذا المارّ وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المارّ من الرزق أ . ه ( 8 / 200 فتح ) . ( 356 ) وهذا التأويل على القراءة الثانية وهي قراءة يعقوب حيث قرأ [ لم يتسن ] بتشديد النون بلا هاء .