علي بن محمد البغدادي الماوردي
333
النكت والعيون تفسير الماوردى
كالمطوي ، لأنه مقبوض عن التصرف بالموت ، فإذا حيي وانبسط بالتصرف قيل : نشر وأنشر . والقراءة الثانية : قرأ بها الباقون ننشزها بالزاي المعجمة ، يعني نرفع بعضها إلى بعض ، وأصل النشوز الارتفاع ، ومنه النشز اسم للموضع المرتفع من الأرض ، ومنه نشوز المرأة لارتفاعها عن طاعة الزوج . وقيل إنّ اللّه أحيا عينيه وأعاد بصره قبل إحياء جسده ، فكان يرى اجتماع عظامه واكتساءها لحما ، ورأى كيف أحيا اللّه حماره وجمع عظامه . واختلفوا في القائل له : كم لبثت على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه ملك . والثاني : نبي . والثالث : أنه بعض المؤمنين المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى اختلفوا لم سأله عن ذلك ؟ على قولين : أحدهما : أنه رأى جيفة تمزقها السباع فقال ذلك ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : لمنازعة النمرود له في الإحياء ، قاله ابن إسحاق . ولأي الأمرين كان ، فإنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد علم الاستدلال . ولذلك قال اللّه تعالى له : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي فيه ثلاثة أوجه :