علي بن محمد البغدادي الماوردي

326

النكت والعيون تفسير الماوردى

تأويلاته « 351 » ، ما قاله ابن عباس ، أنه علم اللّه تعالى . وقرأ يعقوب الحضرمي : وسع كرسيّه السماوات والأرض بتسكين السين من وسع وضم العين ورفع السماوات والأرض على الابتداء والخبر ، وفي تأويله وجهان : أحدهما : لا يثقله حفظهما في قول الجمهور . والثاني : لا يتعاظمه حفظهما ، حكاه أبان بن تغلب . وأنشد : ألا بكّ سلمى اليوم بت جديدها * وضنّت وما كان النوال يئودها واختلفوا في الكناية بالهاء إلى ما ذا تعود ؟ على قولين : أحدهما : إلى اسم اللّه ، وتقديره ولا يثقل اللّه حفظ السماوات والأرض . والثاني : تعود إلى الكرسي ، وتقديره ولا يثقل الكرسيّ حفظهما . وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ في العلي تأويلان : أحدهما : العلي بالاقتدار ونفوذ السلطان « 352 » . والثاني : العلي عن الأشباه والأمثال . وفي الفرق بين العلي والعالي ، وجهان محتملان : أحدهما : أن العالي هو الموجود في محل العلو ، والعلي هو مستحق العلو . والثاني : أن العالي هو الذي يجوز أن يشارك في علوه ، والعلي هو الذي لا يجوز أن يشارك في علوه ، فعلى هذا الوجه ، يجوز أن نصف اللّه بالعليّ ، ولا يجوز أن نصفه بالعالي ، وعلى الوجه الأول يجوز أن نصفه بهما جميعا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )

--> ( 351 ) وقد ذهب المؤلف في ترجيح هذا القول مذهب ابن جرير رحمه اللّه وقد علمت مما تقدم أن هذا التأويل لا يصح عن ابن عباس فكن على حذر من أمرك . ( 352 ) وما الضير في أن نصف اللّه تعالى بالعلو المطلق فهو عليّ عن الأشباه والأمثال وعليّ ذو علوّ وارتفاع على خلقه لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه كما وصف نفسه أنه على العرش فمن أثبت هذا فقد سلم من تحريف المحرفين وتأويل المتكلمين اللهم عفوا .