علي بن محمد البغدادي الماوردي
327
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن ذلك في أهل الكتاب ، لا يكرهون على الدين إذا بذلوا الجزية ، قاله قتادة . والثاني : أنها نزلت في الأنصار خاصة ، كانت المرأة منهم تكون مقلاة لا يعيش لها ولد ، فتجعل على نفسها ، إن عاش لها ولد أن تهوّده ، ترجو به طول العمر ، وهذا قبل الإسلام ، فلما أجلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالت الأنصار : كيف نصنع بأبنائنا ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثالث : أنها منسوخة بفرض القتال ، قاله ابن زيد . فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ فيه سبعة أقوال : أحدها : أنه الشيطان وهو قول عمر بن الخطاب « 353 » . والثاني : أنه الساحر ، وهو قول أبي العالية . والثالث : الكاهن ، وهو قول سعيد بن جبير « 354 » . والرابع : الأصنام . والخامس : مردة الإنس والجن . والسادس : أنه كل ذي طغيان طغى على اللّه ، فيعبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عبده ، أو بطاعة له ، سواء كان المعبود إنسانا أو صنما ، وهذا قول أبي جعفر الطبري . والسابع : أنها النفس لطغيانها فيما تأمر به من السوء ، كما قال تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] .
--> ( 353 ) قال الحافظ رحمه اللّه ( 8 / 252 ) : رواه عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن ابن رستة في كتاب الإيمان من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد عن عمر وإسناده قوي . ا . ه . وزاد ابن كثير نسبته لابن جرير وابن أبي حاتم ( 1 / 311 ) . ( 354 ) رواه الطبري بإسناد صححه الحافظ ابن حجر ( 8 / 252 ) .