علي بن محمد البغدادي الماوردي

325

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أنه علم اللّه ، قاله ابن عباس « 347 » . والثاني : أنه قدرة اللّه « * » . والثالث : ملك اللّه . والرابع : تدبير اللّه . وإذا قيل إنه من أوصاف ملكوته ففيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه العرش ، قاله الحسن « 348 » . والثاني : أنه سرير دون العرش « 349 » . والثالث : هو كرسي تحت العرش ، والعرش فوق الماء . وأصل الكرسي العلم ، ومنه قيل للصحيفة فيها علم مكتوب : كراسة ، قال أبو ذؤيب : ما لي بأمرك كرسيّ أكاتمه * ولا بكرسيّ علم الغيب مخلوق وقيل للعلماء : الكراسي ، لأنهم المعتمد عليهم كما يقال لهم : أوتاد الأرض ، لأنهم الذين بهم تصلح الأرض ، قال الشاعر : يحف بهم بيض الوجوه وعلية * كراسيّ بالأحداث حين تنوب « 350 » أي علماء بحوادث الأمور ، فدلت هذه الشواهد ، على أن أصح

--> ( 347 ) ولم يصح عن ابن عباس هذا التفسير فقد رواه البيهقي في الأسماء والصفات . وقال البيهقي بعد روايته : - تفرد به يحيى بن سعيد السعدي وهو منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد كما قال النقاد من المحدثين وقد روى البيهقي له شاهدا وفي سنده إبراهيم بن هشام وكذبه أبو زرعة وأبو حاتم ولهذا قال الشيخ محمود محمد شاكر في تخريج الطبري ( 5 / 401 ) وهي رواية شاذة لا يقوم عليها دليل من كلام العرب ولذلك رجح أبو منصور الأزهري الرواية الصحيحة عن ابن عباس التي تقول : إن الكرسي موضع القدمين وقال : وهذه رواية اتفق أهل العلم على صحتها . ( * ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة : الكرسي موضع القدمين . اه . قلت : وهي الرواية الصحيحة كما تقدم وكان ينبغي لمحقق المطبوعة الإتيان بها . ( 348 ) وهذا أيضا لم يصح عن الحسن فقد رواه ابن جرير ( 5 / 399 ) وفي سنده جويبر بن سعيد الأزدي وهو ضعيف جدا . ( 349 ) هذا القول الثاني هو أرجح الأقوال كما سبق وأزيد هنا أن رواية ابن عباس رضي اللّه عنه المتقدمة في التعليق السابق أن الكرسي موضع القدمين . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : ( 8 / 199 ) وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله . ( 350 ) وفي الطبري ( 5 / 402 ) الشطر الأول من البيت : « يحف بهم بيض الوجوه وعصبة » وكذا في أساس البلاغة للزمخشري مادة ( كرس ) .