علي بن محمد البغدادي الماوردي

315

النكت والعيون تفسير الماوردى

قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ يعني زيادة في العلم وعظما في الجسم . واختلفوا هل كان ذلك فيه قبل الملك ؟ فقال وهب ابن منبه ، والسدي : كان له ذلك قبل الملك ، وقال ابن زيد : زيادة ذلك بعد الملك . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وفي واسع ثلاثة أقاويل : أحدها : واسع الفضل ، فحذف ذكر الفضل اكتفاء بدليل اللفظ ، كما يقال فلان كبير ، بمعنى كبير القدر . الثاني : أنه بمعنى موسع النعمة على من يشاء من خلقه . والثالث : أنه بمعنى ذو سعة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) قوله عزّ وجل : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أي علامة ملكه أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ قال وهب بن منبه : كان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وفي السكينة ستة تأويلات : أحدها : ريح هفافة لها وجه « 338 » كوجه الإنسان ، وهذا قول عليّ عليه السّلام .

--> ( 338 ) قال الإمام النسفي رحمه اللّه تعالى في تفسيره : التابوت أي صندوق التوراة وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل تقدم جيشه فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي سكون وطمأنينة . وَبَقِيَّةٌ هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة ونعلا موسى وعمامة هارون عليهما السّلام . مما ترك آل موسى وآل هارون أي مما تركه موسى وهارون و « الآل » مقحم لتفخيم شأنهما تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ يعني التابوت وكان رفعه اللّه بعد موسى فنزلت من الملائكة تحمله وهم ينظرون إليه . ثم قال إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إن في رجوع التابوت إليكم علامة أن اللّه قد ملّك طالوت عليكم إن كنتم مصدقين .