علي بن محمد البغدادي الماوردي

316

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنها طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ، وهذا قول ابن عباس والسدي . والثالث : أنها روح من اللّه تعالى يتكلم ، وهذا قول وهب بن منبه . والرابع : أنها ما يعرف من الآيات فيسكنون إليها ، وهذا قول عطاء بن أبي رباح . والخامس : أنها الرحمة ، وهو قول الربيع بن أنس . والسادس : أنها الوقار ، وهو قول قتادة . ثم قال تعالى : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ وفيها أربعة تأويلات : أحدها : أن البقية عصا موسى ورضاض الألواح ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أنها العلم والتوراة ، وهو قول عطاء . والثالث : أنها الجهاد في سبيل اللّه ، وهو قول الضحاك . والرابع : أنها التوراة وشيء من ثياب موسى ، وهو قول الحسن . تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قال الحسن : تحمله الملائكة بين السماء والأرض ، ترونه عيانا ، ويقولون : إن آدم نزل بالتابوت ، وبالركن . واختلفوا أين كان قبل أن يرد إليهم ، فقال ابن عباس ، ووهب كان في أيدي العمالقة ، غلبوا عليه بني إسرائيل ، وقال قتادة كان في بريّة التيه ، خلّفه هناك يوشع بن نون ، قال أبو جعفر الطبري : وبلغني أن التابوت وعصا موسى وبحيرة « 339 » الطبرية ، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )

--> ( 339 ) وفي تفسير الطبري ( 5 / 312 ) وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية ومنه تعلم أن ما هنا خطأ من الناسخ .