علي بن محمد البغدادي الماوردي
313
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثُمَّ أَحْياهُمْ إنما فعل ذلك معجزة لنبي من أنبيائه كان اسمه شمعون من أنبياء بني إسرائيل ، وأن مدة موتهم إلى أن أحياهم اللّه سبعة أيام . قال ابن عباس ، وابن جريج : رائحة الموت توجد في ولد ذلك السبط من اليهود إلى يوم القيامة . قوله عزّ وجل : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فيه تأويلان : أحدهما : أنه الجهاد ، وهو قول ابن زيد . والثاني : أبواب البر ، وهو قول الحسن ، ومنه قول الشاعر : وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل « 335 » قال الحسن : وقد جهلت اليهود لما نزلت هذه الآية فقالوا : إن اللّه يستقرض منا ، فنحن أغنياء ، وهو فقير ، فأنزل اللّه تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : 181 ] . قوله تعالى : فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فيه قولان : أحدهما : سبعمائة ضعف ، وهو قول ابن زيد . والثاني : لا يعلمه أحد إلا اللّه ، وهو قول السدي . وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ فيه تأويلان : أحدهما : يعني في الرزق ، وهو قول الحسن وابن زيد « 336 » . والثاني : يقبض الصدقات ويبسط الجزاء ، وهو قول الزجاج . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 )
--> ( 335 ) هو لبيد بن ربيعة . ( 336 ) قال الإمام أبو جعفر الطبري ( 5 / 288 ) يعني تعالى ذكره بذلك أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة واتخذوه ربا دونه يعبدونه . ا ه .