علي بن محمد البغدادي الماوردي
304
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أما التعريض ، فهو الإشارة بالكلام إلى ما ليس فيه ذكر النكاح ، وأما الخطبة بالكسر فهي طلب النكاح ، وأما الخطبة بالضّم فهي كلام يتضمن وعظا أو بلاغا . والتعريض المباح في العدة أن يقول لها : ما عليك أيمة ولعل اللّه أن يسوق إليك خيرا ، أو يقول : ربّ رجل يرغب فيك ، إلى ما جرى مجرى هذه الألفاظ . ثم قال تعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يعني ما أسررتموه من عقدة النكاح . ثم قال تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا في السر خمسة تأويلات : أحدها : أنه الزنى ، وهو قول الحسن ، وأبي مجلز ، والسدي ، والضحاك وقتادة . والثاني : ألا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن ألا ينكحن غيركم ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والشعبي . والثالث : ألا تنكحوهن في عددهن سرا ، وهو قول عبد الرحمن بن زيد . والرابع : أن يقول لها : لا تفوتني نفسك ، وهو قول مجاهد . والخامس : الجماع ، وهو قول الشافعي . ثم قال تعالى : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً معناه : قولوا قولا معروفا ، وهو التعريض . ثم قال تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . وفي الكلام حذف وتقديره : ولا تعزموا على عقدة النكاح ، يعني التصريح بالخطبة . وفي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ قولان : أحدهما : معناه فرض الكتاب أجله ، يريد انقضاء العدّة ، فحذف الفرض اكتفاء بما دل عليه الكلام . والثاني : أنه أراد بالكتاب الفرض تشبيها بكتاب .