علي بن محمد البغدادي الماوردي

305

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وقرأ حمزة والكسائي : تماسّوهنّ . أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً . وفيه قولان : أحدهما : معناه ولم تفرضوا لهن فريضة . والثاني : أن في الكلام حذفا وتقديره : فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة . والفريضة : الصداق وسمي فريضة لأنه قد أوجبه لها ، وأصل الفرض : الواجب ، كما قال الشاعر : كانت فريضة ما أتيت كما * كان الزّناء فريضة الرجم « 328 » وكما يقال : فرض السلطان لفلان في الفيء ، يعني أوجب له ذلك . ثم قال تعالى : ومتّعوهنّ على الموسر « * » قدره وعلى المقتدر قدره أي أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار . واختلف في قدر المتعة على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن المتعة الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه قدر نصف صداق مثلها ، وهو قول أبي حنيفة . والثالث : أنه مقدّر باجتهاد الحاكم ، وهو قول الشافعي . ثم قال تعالى : مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ واختلفوا في وجوبها على أربعة أقاويل : أحدها : أنها واجبة لكل مطلقة ، وهو قول الحسن ، وأبي العالية .

--> ( 328 ) تقدم تخريج هذا البيت وأنه للنابغة الجعدي . ( * ) كذا في الأصول وهل هي قراءة أخرى .