علي بن محمد البغدادي الماوردي
303
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثم قال تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ فإن قيل : فما المعنى في رفع الجناح عن الرجال في بلوغ النساء أجلهن ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أن الخطاب توجّه إلى الرجال فيما يلزم النساء من أحكام العدّة ، فإذا بلغن أجلهن ارتفع الجناح عن الرجال في الإنكار عليهن وأخذهن بأحكام عددهن . والثاني : أنه لا جناح على الرجال في نكاحهن بعد انقضاء عددهن . ثم في قوله تعالى : فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ تأويلان : أحدهما : من طيب ، وتزين ، ونقلة من مسكن ، وهو قول أبي جعفر الطبري . والثاني : النكاح الحلال ، وهو قول مجاهد . وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ [ البقرة : 240 ] فإن قيل : فهي متقدمة والناسخ يجب أن يكون متأخرا ، قيل هو في التنزيل متأخر ، وفي التلاوة متقدم . فإن قيل : فلم قدّم في التلاوة مع تأخره في التنزيل ؟ قيل : ليسبق القارئ إلى تلاوته ومعرفة حكمه حتى إن لم يقرأ ما بعده من المنسوخ أجزأه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 )
--> - تنبيه : وقع في رواية ابن سعد وابن حبان بلفظ : « تسلمي بدلا من تسلبي » وخطّ الحافظ ابن حجر ابن حبان في هذا وبيّن فضيلة الشيخ أحمد شاكر بأن هذا خطأ من الناسخين وتصحيف منهم . راجع ما كتبه العلامة أحمد شاكر في هذا الصدد ( 5 / 87 ) تخريج الطبري . تسلبت المرأة : لبست السلاب بكسر السين وهي ثياب الحداد السواد يلبسها في المأتم .