علي بن محمد البغدادي الماوردي
302
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : إذا سلّمتم إلى المرضعة التي تستأجر أجرها بالمعروف ، وهذا قول سفيان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً يعني بالتربص زمان العدّة في المتوفّى زوجها ، وقيل في زيادة العشرة على الأشهر الأربعة ما قاله سعيد بن المسيب وأبو العالية أن اللّه تعالى ينفخ الروح في العشرة ، ثم ذكر العشر بالتأنيث تغليبا لليالي على الأيام إذا اجتمعت لأن ابتداء الشهور طلوع الهلال ودخول الليل ، فكان تغليب الأوائل على الثواني أولى . واختلفوا في وجوب الإحداد فيها على قولين : أحدهما : أن الإحداد فيها واجب ، وهو قول ابن عباس ، والزهري . والثاني : ليس بواجب ، وهو قول الحسن . روى عبد اللّه بن شداد بن الهاد ، عن أسماء بنت عميس قالت : لمّا أصيب جعفر بن أبي طالب ، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تسلّبي ثلاثا ثمّ اصنعي ما شئت » « 327 » . والإحداد : الامتناع من الزينة ، والطيب ، والترجل ، والنّقلة .
--> ( 327 ) رواه الطبري ( 5 / 87 ) برقم ( 5088 ، 5089 ) وابن سعد ( 8 / 206 ) وأحمد بمعناه ( 6 / 369 ، 438 ) والطحاوي في معاني الآثار ( 2 / 44 ) والبيهقي ( 7 / 438 ) وصححه ابن حبان كما قال الحافظ في الفتح ( 9 / 429 ) كلهم من طريق محمد بن طلحة عن الحكم بن عيينة عن عبد اللّه بن شداد بن الهاد . . . . الحديث وهو مرسل وقد أعله البيهقي بالانقطاع بين عبد اللّه وأسماء وقال لم يثبت سماع عبد اللّه من أسماء وقد ضعف البيهقي أيضا محمد بن طلحة ولم يصب في هذا التضعيف فمحمد ثقة ولهذا تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي ( 7 / 438 ) والحديث ضعفه ابن القيم في الزاد بالارسال ( 5 / 697 ) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 9 / 429 ) إلى الحديث بأنه « قوي الاسناد » ثم بعد أسطر حكم على الحديث بالشذوذ لمخالفته للأحاديث الصحيحة ولا تعارض بين قول الحافظ هذا وذاك إذ قد يصح السند ولا يلزم منه حجة المتن كما هو معلوم في قواعد الحديث . والحديث ضعفه الأرناءوط في تخريج زاد المعاد ( 5 / 697 ) . -