علي بن محمد البغدادي الماوردي

301

النكت والعيون تفسير الماوردى

ابن عم دون النساء من الورثة ، وهذا قول عمر بن الخطاب ، ومجاهد . والثاني : ورثته من الرجال والنساء ، وهو قول قتادة . والثالث : هم من ورثته من كان منهم ذا رحم محرم ، وهذا قول أبي حنيفة . والرابع : أنهم الأجداد ثم الأمهات ، وهذا قول الشافعي . وفي قوله تعالى : مِثْلُ ذلِكَ تأويلان : أحدهما : أن على الوارث مثل ما كان على والده من أجرة رضاعته ونفقته ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وإبراهيم . والثاني : أن على الوارث مثل ذلك في ألّا تضار والدة بولدها ، وهذا قول الضحاك ، والزهري . ثم قال تعالى : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما والفصال : الفصام ، سمي فصالا لانفصال المولود عن ثدي أمه ، من قولهم قد فاصل فلان فلانا إذا فارقه من خلطة كانت بينهما . والتشاور : استخراج الرأي بالمشاورة . وفي زمان هذا الفصال عن تراض قولان : أحدهما : أنه قبل الحولين إذا تراضى الوالدان بفطام المولود فيه جاز ، وإن رضي أحدهما وأبى الآخر لم يجز ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، والزهري ، والسدي . والقول الثاني : أنه قبل الحولين وبعده ، وهذا قول ابن عباس . ثم قال تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ يعني لأولادكم ، فحذف اللام اكتفاء بأن الاسترضاع لا يكون للأولاد ، وهذا عند امتناع الأم من إرضاعه ، فلا جناح عليه أن يسترضع له غيرها ظئرا . إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : إذا سلمتم أيها الآباء إلى الأمهات أجور ما أرضعن قبل امتناعهن ، وهذا قول مجاهد ، والسدي . والثاني : إذا سلّمتم الأولاد عن مشورة أمهاتهم إلى من يتراضى به الوالدان في إرضاعه ، وهذا قول قتادة ، والزهري .