علي بن محمد البغدادي الماوردي

278

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن كلاهما قبل التحريم يعني الإثم الذي يحدث من أسبابهما أكبر من نفعهما ، وهو قول سعيد بن جبير . وفي قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ستة تأويلات : أحدها : بما فضل عن الأهل ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه الوسط في النفقة ما لم يكن إسرافا أو إقتارا ، وهو قول الحسن « * » . والرابع : إن العفو أن يؤخذ منهم ما أتوا به من قليل أو كثير ، وهو قول مروي عن ابن عباس أيضا . والخامس : أنه الصدقة عن ظهر غنى ، وهو قول مجاهد . والسادس : أنه الصدقة المفروضة ، وهو مروي عن مجاهد أيضا . واختلفوا في هذه النفقة التي هي العفو هل نسخت ؟ فقال ابن عباس نسخت بالزكاة . وقال مجاهد هي ثابتة . واختلفوا في هذه الآية هل كان تحريم الخمر بها أو بغيرها ؟ فقال قوم من أهل النظر : حرمت الخمر بهذه الآية . وقال قتادة وعليه أكثر العلماء : أنها حرمت بآية المائدة . وروى عبد الوهاب عن عوف عن أبي القلوص « 305 » زيد بن علي قال : أنزل اللّه عزّ وجل في الخمر ثلاث آيات فأول ما أنزل اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ

--> ( * ) لاحظ أن التأويل الثالث لم يذكر . ( 305 ) وفي الطبري ( 4 / 332 ) عن أبي القموص وهذا الأثر رواه الطبري ( 4 / 332 ) وهو حديث مرسل ضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح ( 7 / 201 ) وما وقع في المخطوطة خطأ في اسمه صححناه من الطبري . وهذا الشعر منسوب إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ولكن هذه القصة لم تثبت وقد ردها الإمام الحافظ ابن حجر بما رواه الفاكهي بسند صحيح كما قال الحافظ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « واللّه ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية » ثم قال الحافظ : وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو القموص لم يدرك أبا بكر فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ( 7 / 201 فتح ) .