علي بن محمد البغدادي الماوردي
279
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ، فشربها قوم من المسلمين أو من شاء اللّه منهم حتى شربها رجلان ودخلا في الصلاة وجعلا يقولان كلاما لا يدري عوف ما هو ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فشربها من شربها منهم وجعلوا يتوقّونها عند الصلاة ، حتى شربها - فيما زعم أبو القلوص - رجل فجعل ينوح على قتلى بدر ، وجعل يقول : تحيي بالسلامة أم بكر * وهل لي بعد قومي من سلام ذريني اصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نبّث عن هشام وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام وكائن بالطويّ طويّ بدر * من الشيزي تكلّل بالسنام وكائن بالطويّ طويّ بدر * من الفتيان والحلل الكرام قال : فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء فزعا يجر رداءه من الفزع حتى انتهى إليه ، فلما عاينه الرجل ورفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا كان بيده ليضربه ، فقال : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسول اللّه ، لا أطعمها أبدا ، فأنزل اللّه في تحريمها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 90 - 91 ] فقالوا : انتهينا . وروى موسى عن عمرو عن أسباط عن السدي قال : نزلت هذه الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ فلم يزالوا يشربونها حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم علي بن أبي طالب وعمر رضي اللّه عنهما ، فشربوا حتى سكروا ، فحضرت الصلاة فأمهم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقرأ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] فلم يقمها ، فأنزل اللّه تعالى يشدد في الخمر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ إلى قوله : ما تَقُولُونَ فكانت لهم حلالا يشربونها من صلاة الغداة حتى يرتفع النهار أو ينتصف فيقومون إلى صلاة الظهر وهم صاحون ، ثم لا يشربونها حتى يصلوا العتمة ، ثم يشربونها حتى ينتصف الليل ، وينامون ويقومون إلى صلاة الفجر وقد أصبحوا ، فلم يزالوا كذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما ودعا