علي بن محمد البغدادي الماوردي

277

النكت والعيون تفسير الماوردى

خالقه . وإثم الميسر : ما فيه من الشغل عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، ووقوع العداوة والبغضاء كما وصف اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ [ المائدة : 90 ] وهذا قول ابن عباس . وأما قوله تعالى : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فمنافع الخمر أثمانها وربح تجارتها ، وما ينالونه من اللذة بشربها ، كما قال حسان بن ثابت : ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء « 302 » وكما قال آخر : فإذا شربت فإنني * ربّ الخورنق والسدير « 303 » وإذا صحوت فإنني * ربّ الشويهة والبعير وأما منافع الميسر ففيه قولان : أحدهما : اكتساب المال من غير كدّ . والثاني : ما يصيبون من أنصباء الجزور ، وذلك أنهم كانوا يتياسرون على الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشارا على عدة القداح ، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة : وجزور أيسار دعوت إلى الندى * أوساط مقفرة أخف طلالها « 304 » وهذا قول ابن عباس ومجاهد والسدي . ثم قال تعالى : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فيه تأويلان : أحدهما : أن إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما بعد التحريم ، وهو قول ابن عباس .

--> ( 302 ) ديوان حسان ( ص 4 ) وفيه « فنشربها » بدلا من « ونشربها » وكذا نقله الطبري في التفسير فنشربها . . . الخ ( 4 / 327 ) . ( 303 ) الشاعر هو المنخل اليشكري شاعر جاهلي قتله عمرو بن هند . ( 304 ) ديوانه ( ص 23 ) وفيه : ونياط مقفرة أخاف ضلالها . وكذا نقله الطبري ( 4 / 327 ) .