علي بن محمد البغدادي الماوردي

258

النكت والعيون تفسير الماوردى

ثم قال تعالى : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وفي حاضريه أربعة أقاويل : أحدها : أنهم أهل الحرم ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وطاوس . والثاني : أنهم من بين مكة والمواقيت ، وهو قول مكحول ، وعطاء . والثالث : أنهم أهل الحرم ومن قرب منزله منه ، كأهل عرفة ، والرجيع ، وهو قول الزهري ، ومالك . والرابع : أنهم من كان على مسافة لا يقصر في مثلها الصلاة ، وهو قول الشافعي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ اختلفوا في تأويله على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة بأسرها ، وهذا قول قتادة ، وطاوس ، ومجاهد ، عن ابن عمر ، وهو مذهب مالك . والثاني : هو شوال ، وذو القعدة ، وعشرة أيام من ذي الحجة ، وهذا قول أبي حنيفة . والثالث : هن شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ، إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، والسدي ، ونافع ، عن ابن عمر ، وعطاء ، والضحاك ، والشافعي . ثم قال تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فيه تأويلان : أحدهما : أنه الإهلال بالتلبية ، وهو قول عمر ومجاهد وطاوس .