علي بن محمد البغدادي الماوردي
253
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني الجهاد . وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وفي الباء قولان : أحدهما : أنها زائدة ، وتقديره ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة . والقول الثاني : أنها غير زائدة أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، والتهلكة والهلاك واحد . وفي : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ستة تأويلات : أحدها : أن تتركوا النفقة في سبيل اللّه تعالى ، فتهلكوا بالإثم ، وهذا قول بن عباس ، وحذيفة . والثاني : أي لا تخرجوا بغير زاد ، فتهلكوا بالضعف ، وهذا قول زيد ابن أسلم . والثالث : أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب المعاصي ، فلا تتوبوا ، وهذا قول البراء بن عازب . والرابع : أن تتركوا الجهاد في سبيل اللّه ، فتهلكوا ، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري . والخامس : أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو ، وهذا قول أبي القاسم البلخي . والسادس : أنه عام محمول على جميع ذلك كله ، وهو قول أبي جعفر الطبري . ثم قال تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه عنى به الإحسان في أداء الفرائض ، وهو قول بعض الصحابة . والثاني : وأحسنوا الظن بالقدر ، وهو قول عكرمة . والثالث : عودوا بالإحسان على من ليس بيده شيء ، وهذا قول زيد بن أسلم .