علي بن محمد البغدادي الماوردي

254

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وقرأ ابن مسعود فيما رواه عنه علقمة : وأتمّوا الحجّ والعمرة بالبيت واختلفوا في تأويل إتمامها على خمسة أقاويل : أحدها : يعني وأتموا الحج لمناسكة وسننه ، وأتموا العمرة بحدودها وسنتها ، وهذا قول مجاهد ، وعلقمة بن قيس . والثاني : أن إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وهذا قول علي ، وطاوس ، وسعيد بن جبير . والثالث : أن إتمام العمرة ، أن نخدم بها في غير الأشهر الحرم ، وإتمام الحج أن تأتي بجميع مناسكه ، حتى لا يلزم دم لجبران نقصان ، وهذا قول قتادة . والرابع : أن تخرج من دويرة أهلك ، لأجلهما ، لا تريد غيرهما من تجارة ، ولا مكسب ، وهذا قول سفيان الثوري . والخامس : أن إتمامهما واجب بالدخول فيهما ، وهذا قول الشعبي ، وأبي بردة ، وابن زيد ، ومسروق . ثم قال تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ في هذا الإحصار قولان : أحدهما : أنه كل حابس من عدوّ ، أو مرض ، أو عذر ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، وعطاء ، وأبي حنيفة .