علي بن محمد البغدادي الماوردي
249
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي ( أكله ) ثلاثة أوجه : أحدها : بالجحود . والثاني : بشهادة الزور . والثالث : برشوة الحكام . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : وأنتم تعلمون أنها للناس . والثاني : وأنتم تعلمون أنها إثم . قال مقاتل : نزلت هذه الآية في امرئ القيس الكندي ، وعبدان بن ربيعة الحضرمي ، وقد اختصما في أرض كان عبدان فيها ظالما وامرؤ القيس مظلوما ، فأراد أن يحلف ، فنزلت هذه الآية ، فكفّ عن اليمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ سبب نزولها ، أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة ، وهما من الأنصار ، سألا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن زيادة الأهلة ونشأتها ، فنزلت هذه الآية ، وأخذ اسم الهلال من استهلال الناس برفع أصواتهم عند رؤيته ، والمواقيت : مقادير الأوقات لديونهم وحجهم ، ويريد بالأهلة شهورها ، وقد يعبّر عن الهلال بالشهر لحلوله فيه ، قال الشاعر : أخوان من نجد على ثقة * والشهر مثل قلامة الظّفر حتى تكامل في استدارته * في أربع زادت على عشر ثم قال تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها فيه ستة أقاويل : أحدها : أن سبب نزول ذلك ، ما روى داود عن قيس بن جبير « 294 » : أن
--> ( 294 ) رواه ابن جرير ( 3 / 556 ) وهو مرسل كما قال الحافظ في الإصابة ( 2902 ) والفتح ( 3 / 494 ) -