علي بن محمد البغدادي الماوردي

238

النكت والعيون تفسير الماوردى

واختلفوا في الهلال متى يصير قمرا ، فقال قوم يسمى هلالا لليلتين ، ثم يسمّى بعدها قمرا ، وقال آخرون يسمى هلالا إلى ثلاث ، ثم يسمى بعدها قمرا ، وقال آخرون يسمى هلالا إلى ثلاث ، ثم يسمى بعدها قمرا ، وقال آخرون يسمى هلالا حتى يحجر ، وتحجيره أن يستدير بخطّة دقيقة ، وهو قول الأصمعي ، وقال آخرون يسمى هلالا إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل ، فإذا بهر ضوؤه يسمى قمرا ، وهذا لا يكون إلا في الليلة السابعة . [ ثم عدنا إلى تفسير ما بقي من الآية ] . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ يعني مريضا لا يقدر مع مرضه على الصيام ، أو على سفر يشق عليه في سفره الصيام . فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فيه قولان : أحدهما : أنه مع وجود السفر ، يلزمه القضاء سواء صام في سفره أو أفطر ، وهذا قول داود الظاهري . والثاني : أن في الكلام محذوفا وتقديره : فأفطر فعدة من أيام أخر ، ولو صام في مرضه وسفره لم يعد ، لكون الفطر بهما رخصة لا حتما ، وهذا قول الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وجمهور الفقهاء . ثم قال تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ هكذا قرأ أكثر القراء ، وقرأ ابن عباس ، ومجاهد : وعلى الّذين لا يطيقونه فدية ، وتأويلها : وعلى الذين يكلفونه ، فلا يقدرون على صيامه لعجزهم عنه ، كالشيخ والشيخة والحامل والمرضع ، فدية طعام مسكين ، ولا قضاء عليهم لعجزهم عنه . وعلى القراءة المشهورة فيها تأويلان : أحدهما : أنها وردت في أول الإسلام ، خيّر اللّه تعالى بها المطيقين للصيام من الناس كلهم بين أن يصوموا ولا يكفروا ، وبين أن يفطروا ويكفروا كل يوم بإطعام مسكين ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وقيل بل نسخ بقوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ، وهذا قول ابن عمر ، وعكرمة ، والشعبي ، والزهري ، وعلقمة ، والضحاك .