علي بن محمد البغدادي الماوردي
239
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أن حكمها ثابت ، وأن معنى قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أي كانوا يطيقونه في حال شبابهم ، وإذا كبروا عجزوا عن الصوم لكبرهم أن يفطروا ، وهذا قول سعيد بن المسيب ، والسدي . ثم قال تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فيه تأويلان : أحدهما : فمن تطوع بأن زاد على مسكين واحد فهو خير له وهذا قول ابن عباس ومجاهد وطاوس والسدي . والثاني : فمن تطوع بأن صام مع الفدية فهو خير له وهذا قول الزهري ورواية ابن جريج عن مجاهد . ثم قال تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ يحتمل تأويلين : أحدهما : أن الصوم في السفر خير من الفطر فيه والقضاء بعده . والثاني : أن الصوم لمطيقه خير وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : إن كنتم تعلمون ما شرّعته فيكم وبيّنته من دينكم . والثاني : إن كنتم تعلمون فضل أعمالكم وثواب أفعالكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 185 ] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ أما الشهر فمأخوذ من الشهرة ، ومنه قيل قد شهر فلان سيفه ، إذا أخرجه ، وأما رمضان فإن بعض أهل اللغة يزعم أنه سمي بذلك ، لشدة ما كان يوجد فيه من الحر حتى ترمض فيه الفصال ، كما قيل لشهر الحج ذو الحجة ، وقد كان شهر رمضان يسمى في الجاهلية ناتقا .