علي بن محمد البغدادي الماوردي
237
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : معناه أن الصوم سبب يؤول بصاحبه إلى تقوى اللّه ، لما فيه من قهر النفس ، وكسر الشهوة ، وإذهاب الأشر ، وهو معنى قول الزجاج . قوله عزّ وجل : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فيها قولان : أحدهما : أنها أيام شهر رمضان التي أبانها من بعد ، وهو قول ابن أبي ليلى وجمهور المفسرين . والثاني : أنها صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، كانت مفروضة قبل صيام شهر رمضان ، ثم نسخت به ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة وعطاء ، وهي الأيام البيض من كل شهر ، وفيها وجهان : أحدهما : أنه الثاني عشر وما يليه . الوجه الثاني : أنها الثالث عشر وما يليه ، وهو أظهر الوجهين ، لأن أيام الشهر مجزأة عند العرب عشرة أجزاء ، كل جزء منها ثلاثة أيام ، تختص باسم ، فأولها ثلاث غرر ، ثم ثلاث شهب ، ثم ثلاث بهر ، ثم ثلاث عشر ، ثم ثلاث بيض ، ثم ثلاث درع ، والدرع هو سواد مقدم الشاة ، وبياض مؤخرها ، فقيل لهذه الثلاث درع ، لأن القمر يغيب في أولها ، فيصير ليلها درعا ، لسواد أوله ، وبياض آخره ، ثم ثلاث خنس ، لأن القمر يخنس فيها ، أي يتأخر ، ثم ثلاث دهم ، وقيل حنادس لإظلامها ، ثم ثلاث فحم ، لأن القمر يتفحم فيها ، أي يطلع آخر الليل ، ثم ثلاث رادي ، وهي آخر الشهر ، مأخوذة من الرادة ، أن تسرع نقل أرجلها حتى تضعها في موضع أيديها . وقد حكى أبو زيد ، وابن الأعرابي ، أنهم جعلوا للقمر في كل ليلة من ليالي العشر اسما ، فقالوا ليلة عتمة سخيلة حل أهلها برميلة ، وابن ليلتين حديث مين مكذب ومبين ، ورواه ابن الأعرابي كذب ومين ، وابن ثلاث قليل اللباث ، وابن أربع عتمة ربع لا جائع ولا مرضع ، وابن خمس حديث وأنس ، وابن ست سر وبت ، وابن سبع دلجة الضبع ، وابن ثمان قمر إضحيان ، وابن تسع انقطع الشسع . وفي رواية غير أبي زيد : يلتقط فيه الجزع ، وابن عشر ثلث الشهر ، عن أبي زيد وعن غيره ، ولم يجعل له فيما زاد عن العشر اسما مفردا .