علي بن محمد البغدادي الماوردي

234

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن تأويلها فمن خاف من أوصياء الميت جنفا في وصيته ، فأصلح بين ورثته وبين الموصى لهم فيما أوصي به لهم حتى رد الوصية إلى العدل ، فلا إثم عليه ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة . والثالث : أن تأويلها فمن خاف من موص جنفا أو إثما في عطيته لورثته عند حضور أجله ، فأعطى بعضا دون بعض ، فلا إثم عليه أن يصلح بين ورثته في ذلك ، وهذا قول عطاء . والرابع : أن تأويلها فمن خاف من موص جنفا ، أو إثما في وصيته لغير ورثته بما يرجع نفعه إلى ورثته فأصلح بين ورثته ، فلا إثم عليه ، وهذا قول طاوس . والخامس : أن تأويلها فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم لبعض ، فأصلح بين الآباء والأقرباء ، فلا إثم عليه ، وهذا قول السدي . وفي قوله تعالى : جَنَفاً أَوْ إِثْماً تأويلان : أحدهما : أن الجنف الخطأ ، والإثم العمد ، وهذا قول السدي . والثاني : أن الجنف الميل ، والإثم أن يكون قد أثم في أثرة بعضهم على بعض ، وهذا قول عطاء وابن زيد . والجنف في كلام العرب هو الجور والعدول عن الحق ، ومنه قول الشاعر : هم المولى وهم جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور « 278 » [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 183 إلى 184 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 )

--> ( 278 ) هو عامر الخصفي من بني خصفة بن قيس عيلان والبيت له . انظره في مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 66 ، 67 ) ومشكل القرآن ( 219 ) .