علي بن محمد البغدادي الماوردي

223

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد يعني متعديا بأكلها وهو يجد غيرها ، وهو قول قتادة ، والحسن ، وعكرمة ، والربيع ، وابن زيد . والثالث : غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع ، وهو قول السدي . وأصل البغي في اللغة : قصد الفساد يقال بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت . وقال اللّه عزّ وجل : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد ، والعرب تقول خرج الرجل في بغاء إبل له ، أي في طلبها ، ومنه قول الشاعر : لا يمنعنّك من بغا * ء الخير تعقاد التمائم إن الأشائم كالأيا * من ، والأيامن كالأشائم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ يعني علماء اليهود كتموا ما أنزل اللّه عزّ وجل في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصحة رسالته . وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني قبول الرشا على كتم رسالته وتغيير صفته ، وسماه قليلا لانقطاع مدته وسوء عاقبته . وقيل : لأن ما كانوا يأخذون من الرشا كان قليلا . أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ فيه تأويلان : أحدهما : يريد أنه حرام يعذبهم اللّه عليه بالنار فصار ما يأكلون نارا ، فسماه في الحال بما يصير إليه في ثاني الحال ، كما قال الشاعر : وأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فيه ثلاثة أقاويل :