علي بن محمد البغدادي الماوردي

224

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : معناه يغضب عليهم ، من قولهم : فلان لا يكلم فلانا إذا غضب عليه . والثاني : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية . والثالث : معناه لا يسمعهم كلامه « 270 » . وَلا يُزَكِّيهِمْ فيه قولان : أحدهما : يعني لا يصلح أعمالهم الخبيثة . والثاني : لا يثني عليهم ، ومن لا يثني اللّه عليه فهو معذب وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم موجع . قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى يعني من تقدم ذكره من علماء اليهود اشتروا الكفر بالإيمان وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ يعني النار بالجنة . فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : معناه ما أجرأهم على النار ، وهذا قول أبي صالح . والثاني : فما أصبرهم على عمل يؤدي بهم إلى النار . والثالث : معناه فما أبقاهم على النار ، من قولهم : ما أصبر فلانا على الحبس ، أي ما أبقاه فيه . والرابع : بمعنى أي شيء صبّرهم على النار ؟ [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )

--> ( 270 ) قال أبو جعفر الطبري رحمه اللّه ( 3 / 330 ) وأما قوله ولا يكلمهم اللّه يوم القيامة يقول : ولا يكلمهم بما يحبون ويشتهون فأما بما يسوؤهم ويكرهون فإنه سيكلمهم لأنه قد أخبر تعالى ذكره أنه يقول لهم إذا قالوا رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قال : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ الآيتين سورة المؤمنون 107 ، 108 .