علي بن محمد البغدادي الماوردي
222
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ليدل على تخصيص التحريم من عموم الإباحة ، فقال : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وهو ما فات روحه بغير ذكاة . وَالدَّمَ هو الجاري من الحيوان بذبح أو جرح . وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ فيه قولان : أحدهما : التحريم مقصور على لحمه دون غيره اقتصارا على النص ، وهذا قول داود بن علي . والثاني : أن التحريم عام في جملة الخنزير ، والنص على اللحم تنبيه على جميعه لأنه معظمه ، وهذا قول الجمهور . وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يعني بقوله : أُهِلَّ أي ذبح وإنما سمي الذبح إهلالا لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم ذكروا عنده اسم آلهتهم وجهروا به أصواتهم ، فسمي كل ذابح جهر بالتسمية أو لم يجهر مهلا ، كما سمي الإحرام إهلالا لرفع أصواتهم عنده بالتلبية حتى صار اسما له وإن لم يرفع عنده صوت . وفي قوله تعالى : لِغَيْرِ اللَّهِ تأويلان : أحدهما : ما ذبح لغير اللّه من الأصنام وهذا قول مجاهد وقتادة . والثاني : ما ذكر عليه اسم غير اللّه ، وهو قول عطاء والربيع . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ اضطر افتعل من الضرورة ، وفيه قولان : أحدهما : معناه : فمن أكره على أكله فلا إثم عليه ، وهو قول مجاهد . والثاني : فمن احتاج إلى أكله لضرورة دعته من خوف على نفس فلا إثم عليه ، وهو قول الجمهور . وفي قوله : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ثلاثة أقاويل : أحدها : غير باغ على الإمام ولا عاد على الأمة بإفساد شملهم ، فيدخل الباغي على الإمام وأمته والعادي : قاطع الطريق ، وهو معنى قول مجاهد وسعيد بن جبير .