علي بن محمد البغدادي الماوردي
160
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قوله تعالى : . . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني بجد واجتهاد . وَاسْمَعُوا فيه تأويلان : أحدهما : يعني فاعملوا بما سمعتم . الثاني : أي اقبلوا ما سمعتم ، كما قيل سمع اللّه لمن حمده ، أي قبل اللّه حمده ، وقال الراجز : السمع والطاعة والتسليم * خير وأعفى لبني تميم « 205 » قالُوا : سَمِعْنا وَعَصَيْنا فيه تأويلان : أحدهما : أنهم قالوا ذلك حقيقة ، ومعناه سمعنا قولك وعصينا أمرك . والثاني : أنهم لم يقولوه ولكن فعلوا ما دل عليه ، فقام الفعل منهم مقام القول كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ فيه تأويلان : أحدهما : أن موسى برد العجل وذرّاه في الماء ، فكان لا يشربه أحد يحب العجل إلا ظهرت نخالة الذهب على شفتيه ، وهذا قول السدي ، وابن جريج . والثاني : أنهم أشربوا حب العجل في قلوبهم ، يقال أشرب قلبه حبّ كذا ، قال زهير : فصحوت عنها بعد حبّ داخل * والحبّ تشربه فؤادك : داء « 206 »
--> ( 205 ) انظر تاريخ الطبري ( 6 / 168 ) وهذا البيت لرجل من ضبّة من بني ضرار يدعى جبير بن الضحاك . ( 206 ) ديوان زهير ( 339 ) .