علي بن محمد البغدادي الماوردي
161
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قوله تعالى : قُلْ : إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يعني اليهود تزعم أن الجنة خالصة لهم من دون الناس ، وفيه قولان : - أحدهما : من دون الناس كلهم . والثاني : من دون محمد وأصحابه الذين آمنوا به ، وهذا قول ابن عباس . فقيل : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأنه من اعتقد أنه من أهل الجنة ، كان الموت أحب إليه من الحياة ، لما يصير إليه من نعم الجنة ، ويزول عنه من أذى الدنيا ، ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لو أنّ اليهود تمنّوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النّار » « 207 » . ثم قال تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ تحقيقا لكذبهم ، وفي تركهم إظهار التمني قولان : أحدهما : أنهم علموا أنهم لو تمنوا الموت لماتوا ، كما قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلذلك لم يتمنوه وهذا قول ابن عباس .
--> ( 207 ) رواه أحمد ( 1 / 148 ) ، ابن جرير ( 2 / 362 ) وصححه الشيخ أحمد شاكر ونسبه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 220 ) إلى الشيخين الترمذي والنسائي وابن مردويه وأبي نعيم وقال الهيثمي في المجمع ( 8 / 228 ) رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح وقال الشيخ شاكر معقبا ورجال أحمد في الإسناد ( 2226 ) رجال الصحيح أيضا . تخريج الطبري ( 1 / 363 ) قلت ورواه البزار ضمن حديث كما في كشف الأستار ( 3 / 40 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 314 ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .