علي بن محمد البغدادي الماوردي

145

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : عنفها حتى لا ترأف . وفي قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وجهان : أحدهما : من بعد إحياء الموتى ، ويكون هذا الخطاب راجعا إلى جماعتهم . والثاني : من بعد كلام القتيل ، ويكون الخطاب راجعا إلى بني أخيه . وقوله تعالى : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً يعني القلوب التي قست . واختلف العلماء في معنى أَوْ في هذا الموضع وأشباهه كقوله تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] على خمسة أقاويل : أحدها : أنه إبهام على المخاطبين ، وإن كان اللّه تعالى عالما ، أي ذلك هو ، كما قال أبو الأسود الدؤلي « 189 » : - أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة أو عليا فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا « 190 » ولا شكّ ، أن أبا الأسود الدؤلي ، لم يكن شاكّا في حبّهم ، ولكن أبهم على من خاطبه ، وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت ، فقال كلا ، ثم استشهد بقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] وقال : أفكان شاكا من أخبر بهذا ؟ والثاني : أن أَوْ هاهنا بمعنى الواو ، وتقديره فهو كالحجارة وأشد قسوة ، ومثله قول جرير : جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر « 191 » والثالث : أن أَوْ في هذا الموضع ، بمعنى بل أشد قسوة ، كما قال

--> ( 189 ) قاضي البصرة واسمه على الأصح ظالم بن عمرو ، قرأ على عليّ ، توفي رحمه اللّه سنة تسع وستين في طاعون الجارف بالبصرة . انظر : - تاريخ الإسلام ( 3 / 94 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 81 ) ، الإصابة ( 2 / 241 ) . ( 190 ) ديوانه ( 32 ) والأغاني ( 11 : 113 ) وإنباه الرواة ( 1 : 17 ) . ( 191 ) ديوان جرير ( 345 ) والنقائض ( 969 ) والطبقات لابن سعد ( 3 / 1 / 79 ) . والأضداد لابن الأنباري ( 258 ) .